علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

81

سيد قطب

يتصدّى للشيوعية فقط وفقط . وذلك لأنّهم لا يريدون للإسلام أن يحكم ، وأساساً لا طاقة لهم على تحمّل الحكومة الإسلامية . وذلك لأنّ الإسلام إذا تصدّر الحكم فإنّ من شأنه أن يصنع أُمّة من طراز آخر ، ويعلِّم الشعوب أنّ إعداد القوّة أمر واجب ، وأنّ طرد الاستعمار أمر واجب كذلك ، كما أنّ الشيوعية أيضاً مصدر خطر ، فكلاهما معتدٍ . ويعتقد سيّد قطب أنّ المجتمع الذي لا يحكمه قانون وشريعة الإسلام فهو مجتمع جاهلي ، وإن كان الناس في ذلك المجتمع مسلمين يصلّون ويصومون ويحجّون ، كما أنّ المجتمع الذي يؤمن باللَّه ويسمح للناس أن يجتمعوا في المساجد للدعاء والعبادة فقط دون أن يسمح لهم أن يطبّقوا شريعة السماء في المجتمع ، هو الآخر يعدّ مجتمعاً جاهلياً . حول تقسيم المجتمع إلى جاهلي وإسلامي يقول سيّد قطب : « إنّ الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية ، فإمّا إسلام وإمّا جاهلية ، وليس هناك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية يقبله الإسلام ويرضاه . فنظرة الإسلام واضحة في أنّ الحقّ واحد لا يتعدّد ، وأنّه إمّا حكم اللَّه وإمّا حكم الجاهلية ، وإمّا شريعة اللَّه وإمّا الهوى . . . » « 1 » . هذا اللون من الفكر السياسي يذكّرنا بالإمام الخميني قدس سره ، حيث كان يقول : « الحكومة إمّا حكومة الطاغوت أو حكومة الإسلام » .

--> ( 1 ) معالم في الطريق : 149 - 150 .